ابحث في الموقع

تحليل: أبعاد ودلالات الهجوم الحوثي على المنطقة الحدودية الجنوبية للسعودية

تحليل: أبعاد ودلالات الهجوم الحوثي على المنطقة الحدودية الجنوبية للسعودية

تاربة_اليوم / يمن فيوتشز
4 اكتوبر 2023

قُتل 4 جنود بحرينيين إثر هجوم شنه تنظيم الحوثي على مواقع لقوة تابعة لجيش البحرين كانت تقوم بتأمين الحدود الجنوبية للسعودية ضمن قوات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن، في مؤشر لافت على تبني الحوثيين لاستراتيجية “التصعيد التكتيكي” بغية الضغط على التحالف العربي، بما ينسف مزاعم الحوثيين بقبولهم بمبادرات الحل السلمي للصراع، وهو الطرح الذي يبدو أنه لا يتجاوز حدود التسويف والمراوغة، بما يضمن من جانب تخفيف وطأة الضغوط الدولية على الحوثيين، ومن جانب آخر فرض واقع ميداني يصب في صالح الميليشيا ويتم توظيفه سياسياً بما يحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية، فضلاً عن استخدام هذه التحركات كأداة ضغط على الأطراف المنخرطة في عملية التسوية.

استهداف للقوات البحرينية
أعلنت السلطات البحرينية في الثاني من أكتوبر عن حصيلة الضحايا الخاصة بهجوم شنه تنظيم الحوثي عبر طائرة مسيرة منذ أيام على مواقع لقوة تابعة لجيش البحرين كانت تقوم بتأمين الحدود الجنوبية للسعودية ضمن قوات التحالف العربي، وأشارت المنامة إلى أن حصيلة الضحايا من الجنود وصلت إلى أربعة جنود، بالإضافة لعدد من المصابين، وقال جيش البحرين في بيانه: “جرى ذلك العمل الإرهابي الغادر بقيام الحوثيين بإرسال طائرات مسيرة هجومية على مواقع قوة الواجب البحرينية المرابطة بالحد الجنوبي على أرض المملكة العربية السعودية الشقيقة، رغم وجود توقف للعمليات العسكرية بين أطراف الحرب في اليمن”.
وقال المتحدث باسم قوات “تحالف دعم الشرعية في اليمن” الذي تقوده السعودية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية: “تؤكد قيادة القوات المشتركة للتحالف رفضها للاستفزازات المتكررة، واحتفاظها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين”، فيما لم رد ذكر لأي هجوم في وسائل الإعلام أو حسابات التواصل الاجتماعي التي يديرها الحوثيون.
وفي إطار ردود الأفعال الرافضة لهذا التصعيد الحوثي، أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي، الهجوم المنسوب للحوثيين بطائرات مسيرة على أفراد في القوات المسلحة البحرينية المشاركة في التحالف العربي في اليمن، على الحدود الجنوبية السعودية، واعتبر أعضاء المجلس أن “الهجوم يمثل تهديداً خطيراً لعملية السلام والاستقرار الإقليمي، بما في ذلك اليمن، وأي تصعيد لن يؤدي سوى إلى مفاقمة معاناة الشعب اليمني” وفق البيان، وطالب مجلس الأمن، الحوثيين، بإنهاء الهجمات الإرهابية، حيث أعرب أعضاء المجلس الدولي عن قلقهم حيال استهداف البنية التحتية المدنية في المدن الحدودية الجنوبية التابعة للمملكة السعودية، ودعا المجلس الدولي إلى ضرورة اتخاذ خطوات قوية بشأن وقف إطلاق النار الدائم في اليمن، وشدد أعضاء مجلس الأمن على دعمهم القوي لجهود التسوية السلمية وإنهاء معاناة الشعب اليمني، فضلاً عن إعلان دعمهم للمبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، حيال جهوده المتواصلة في مسار التسوية السياسية التفاوضية القائمة على المرجعيات المتفق عليها، وبما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي.

لماذا التصعيد الحوثي؟
كان اللافت في التصعيد الحوثي الأخير، أن هذا التصعيد جاء جنباً إلى جنب مع مباحثات بين مسؤولين حوثيين وسعوديين بخصوص السلام في اليمن، فضلاً عن بيانات متكررة من الحوثيين تطالب بوجود أفق واضح لتسوية الأزمة اليمنية، وهو الأمر الذي نسف أي ادعاءات حوثية بهذا الخصوص، وفي هذا السياق يطرح التصعيد الحوثي الحالي، جملة من الدلالات المهمة، وذلك على النحو التالي:

1- خيار “التصعيد التكتيكي”: يعكس الواقع الميداني والسياسي في اليمن أن تنظيم الحوثي يعمد في الفترة الراهنة إلى الاعتماد على استراتيجية “التصعيد التكتيكي”، وهي الاستراتيجية التي تتمثل في إصدار بيانات ودعوات سياسية تؤكد دعم الحلول السياسية للأزمة، والبحث عن آفاق لحلحلتها جنباً إلى جنب مع التصعيد الميداني بغية تحقيق مكاسب استراتيجية عديدة.
وفي هذا السياق شنت جماعة الحوثي، هجوماً جديداً في مطلع أكتوبر الحالي على حفل عسكري لقيادة محور علب – باقم بمحافظة صعدة شمال اليمن بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر، ونُفذ الهجوم الحوثي بطائرات مسيرة مفخخة وعبر المدفعية وصواريخ “الكاتيوشا” على موقع الاحتفال مما أسفر عن مقتل عسكري وجرح آخرين، ومن جانبها اعتبرت قيادة المحور الاستهداف الحوثي تحدياً للمساعي الإقليمية والدولية الرامية لإحلال السلام.
وفي سياق متصل شهدت العاصمة اليمنية صنعاء انتشار أمني غير مسبوق لعناصر الأمن الحوثيين، وتوسيع حملة الاعتقالات ضد المشتبه بمشاركتهم في الاحتفال بذكرى “ثورة 26 سبتمبر”، وهددت الجماعة رموز المعارضة بالقتل. وواصل الموالون لها حملتهم ضد اليمنيات واتهامهن بالعمالة؛ بسبب رفعهن الأعلام الوطنية والخروج إلى الشوارع للمشاركة في الاحتفالات، في مؤشرات لافتة على تبني الحوثيين تصعيداً ميدانياً على أكثر من مستوى.

2- محاولة الضغط على السعودية: جاء التصعيد الحوثي الأخير، في أعقاب مباحثات احتضنتها العاصمة السعودية الرياض لمدة 5 أيام، واحتضنت نقاشات وُصفت بـ”الجادة والإيجابية” لوفد حوثي، ترأسه محمد عبد السلام فليتة، الذي أكد أن الأجواء كانت إيجابية، وعاد إلى صنعاء بعدها للتشاور، وقد عبر حدوث هذا التصعيد الميداني من الحوثيين في أعقاب المباحثات، عن عدم استجابة الحوثيين أو جديتهم في التعامل مع الجهود الإقليمية والأممية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام.

3- استفزاز مكونات الشرعية: يبدو أن التصعيد الميداني الحوثي يستهدف في أحد أبعاد استفزاز مكونات الشرعية اليمنية بالإضافة للتحالف العربي، وهو الهدف الذي قد يترتب عليه رد عسكري، وهو ما أشار إليه المتحدث باسم قوات “تحالف دعم الشرعية في اليمن” عقب الهجوم الأخير، عندما ذكر أن “التحالف يحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين”، وحال تحقق هذا السيناريو فإننا سنكون بصدد تصعيد عسكري متعدد الأطراف من الجانبين، تتراجع معه فاعلية أي مباحثات بخصوص حلحلة الأزمة، ويكسب الحوثيين من خلال ذلك الوقت لإعادة تنظيم صفوفهم، فضلاً عن التحرك لبناء واقع ميداني يخدم أجندتهم.

4- هدم الثقة بين الأطراف المتصارعة: عبر التصعيد الميداني الأخير للحوثيين، عن تعنت الميليشيا ورغبتها في إطالة أمد الصراع، وهو ما اعتاد عليه الحوثيون ضمن مسلسل التعنت والمماطلة التي دائماً ما يتم اللجوء إليها، وأخطر ما في هذا التكتيك الحوثي أنه يهدم أي مساعي لحلحلة الأزمة خصوصاً على مستوى بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة.
5- تنامي الاعتماد على “المسيرات”: كشف الهجوم الحوثي الأخير عن تنامي اعتماد الحوثيين على الطائرات المسيرة ذات الارتفاع المنخفض بما يضمن عدم مراقبتها أو رصدها من قبل الدفاعات الجوية اليمنية، الأمر الذي يُشير من جانب إلى قدرة الحوثيين على تطويع التطور التكنولوجي والتقنيات الحديثة في إرباك القوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي، ومن جانب آخر نجاح الحوثيين في تحقيق مبدأ الخداع الجوي، فضلاً عن أن العديد من التقارير أشارت إلى أن أغلب الطائرات المسيرة المستخدمة من الحوثيين في الساحة اليمنية هي طائرات إيرانية الصنع، ما يعكس استمرار الدعم الإيراني للحوثيين من أجل الضغط على الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في الأزمة.
وفي الختام يمكن القول إن العملية الأخيرة للحوثيين في المنطقة الحدودية مع السعودية، يأتي في إطار نهج “التصعيد التكتيكي” الذي تتبناه الميليشيا بغية تحقيق جملة من الأهداف السياسية والميدانية التي تعزز نفوذها، فضلاً عن أن هذا التصعيد يكشف من جانب عن استمرار الحوثيين في المراوغة عبر إظهار الدعم لمبادرات التوسية، ومن جانب آخر يكشف هذا التصعيد عن عدم الوصول حتى اللحظة إلى تسويات إقليمية واضحة للأزمة اليمنية

تعليقات (0)

إغلاق