ابحث في الموقع

قيامة قبل يوم القيامة” ذكرى للبشر “

قيامة قبل يوم القيامة” ذكرى للبشر “

كتب / عبدالله صالح عباد
الثلاثاء 10 اكتوبر 2023

إنها قيامة قبل القيامة وصاخة وصاعقة ، رجت الأرض رجا ، وبست الجبال بسا ، وزلزلة الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها ، واحتمل السيل زبدا رابيا ، فاستحال النهار ليلا وازداد الليل حلكة وسوادا ، أهوال عظيمة دكت فيها الأرض دكا ، واستوى عاليها سافلها . مشاهد تعيد إلى الأذهان مرة أخرى قراءة قصة نوح عليه السلام : [ وهي تجري بهم في موج كالجبال ] ، وتعيد إلينا أحداث قصة يونس عليه السلام : [ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾ ] سورة الأنبياء ، مشاهد وصور . طفل امتدت مشيمته وقطع حبله السري ولا يزال فيه نفس ، بقيت فيه بقية حياة ، أين أمه التي كان متصلا بها؟ هل هي في الأحياء أم في جملة الموتى؟ هو الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي . عبدالعزيز يوسف سرقيوا الذي أمضى 96 ساعة وجد حيّا بعد أن كاد يلفظ أنفاسه ، وقرية بأكملها في المغرب تفقد رجالها ليعود الناس فلا يجدون في هذه القرية إلا النساء . ( مقتطف من خطبة جمعة من البحرين ) .
الشيخ محمد حسان يقول : زلزال في المغرب وسيول في ليبيا مشاهد مروعة وحالة من الخوف والرعب مفزعة ، ناس وبيوت بل وأحياء بكاملها تزال من على وجه الأرض في لمح البصر ، مفقودون تحت الأنقاض في البحر والأودية بأعداد لا يعلمها إلا الله ، صور مجرد رؤيتها فقط على الشاشات وعبر الفضائيات تخلع القلوب وتصدم النفوس فكيف بمن أصابتهم هذه المحن وتعرضوا لها وعاشوا أحداثها ، آيات ونذر تظهر ضعف البشر فلا يستطيعون ردها ولا يملكون دفعها مهما أوتوا من قوة وتنبوءات وإرصاد ومعدات . آيات ونذر تظهر عظمة الجبار وقهر القهار وتبين كمال عزته وسلطانه وتمام ملكه وأمره وتدبيره وتقديره ، [ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴿٢٣﴾ ] سورة الأنبياء . فالزلازل المدمرة والأعاصير المروعة والرياح العاتية والفيضانات والسيول المهلكة كلها محن ومصائب وفتن وابتلاءات ، فرُبّ آمن أمسى هادئا مرتاح البال فأصبح مغتما خائفا فزعا متغير الحال ، ورُبً غني يرفل في ثوب العز والغنى فقد كل ما يملك في لحظة وذاق الفقر والهم . فتن متلاحقة يرقق بعضها بعضا كقطع الليل المظلم ، ولا تظن في أي مكان في الأرض أن هذه الآيات والنذر من أحد منا ببعيد .
جاء في قناة الشيخ زين خير الله قوله : وجدوا آيات في درنة من مصحف في الطرقات من سورة الأعراف : [ هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ﴿١٣٨﴾ ] وكأن الله يرسل رسالة للتأكد أن هذه العواصف وهذه السيول الشديدة بيان من ألله عز وجل وموعظة يجب أن نتوب . ثم قوله تعالى : [ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٣٩﴾ ] إن كنتم مؤمنين حقا لا تهنوا ولا تضيق صدوركم مما حدث في هذه المدينة الطيبة المباركة . [ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْ‌حٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْ‌حٌ مِّثْلُهُ ۚ ﴿١٤٠﴾ ] سورة آل عمران ، يعني ما أصابكم أصاب غيركم . كانت هذه رسالة يا أهل درنة ويا أهل ليبيا ما أصبتم به اليوم قبلكم بأربع أيام أصيب بهذا القرح أهل المغرب فرّج الله عنهم وعنا وعن جميع المسلمين . وكارثة درنة تعتبر أضعاف ما حدث لإخواننا في المغرب لأن السيول دمرت نصف المدينة وهي تحتاج إلى بناء من جديد . أضف إلى ذلك أن هناك عائلات أغرقت أفنيت للأسف لكننا نقول إلا ما يرضي ألله إنا لله وإنا إليه راجعون . هذا مقتطف من قناة الشيخ زين خير الله .
ليبي يصف ما وصل إليه الحال في درنة فيقول : يضيق صدري ولا ينطلق لساني الحالة تفوق الخيال فلا يمكن أن تتصور الوضع أحكي عن عائلات انتقلوا لبيت العائلة على أساس ان يجتمعوا في يوم واحد حتى تمر العاصفة فإذا بهم يصبحوا وسط البحر . تصور عمارات
بخمس طوابق كاملة يقتلعها السيل من تحت القواعد ويأخذها بساكنيها ويرميها في البحر . تصور أن احياء كاملة لا أثر لها ، تصور تتجول في شوارع درنة الجثث عن اليمين وعن الشمال مثل أعمدة النور . تصور من عرف أنه ميت كتب يوصي زوجته وأولاده بأن يسامحوه واطلبوا من فلان يسامحنا . شيء يفوق الخيال . درنة الآن على جماجم على جثث لن تكون درنة مرة ثانية المدينة فقدت ملامحها ، أبرز الشوارع الآن تحت الأرض تماما لا ترى أثرا لها بعد عين والله المستعان .
ونشرت في وسائل التواصل مشاهد مؤلمة محزنة مروعة حتى قدر عدد القتلى أكثر من عشرة آلاف والمفقودين بالآلاف ونشرت صور لجثث كثيرة جدا في شوارع درنة كانوا يأتون بها من شاطئ البحر إنها مأساة فأين المعتبر . أين من يعتبر من هذه الكوارث ويعود إلى ربه ونحن لسنا في مأمن من ذلك وما مأساة ساه عنا ببعيد في 2008 م هل تذكرونها بالتأكيد . نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد جميع المسلمين من كل سوء ومكروه . ” حقا إنها ذكرى للبشر ” .

إغلاق