ابحث في الموقع

حوار مع معلمين مجهولين ؟” الجزء الثالث “

حوار مع معلمين مجهولين ؟” الجزء الثالث “

تاربة اليوم / حوارات
أجرى الحوار / عبدالله صالح عباد

ما أجمل اللقاءات وأحلاها مع أناس طيبين كبار في السن لكن رجاحة عقولهم توزن بالذهب وخاصة عندما يكونون ذو قيمة في المجتمع .
كان لقاءنا السابق مع المعلم القدير عاشور بلغيث كان لقاءً ممتعا شيقا وكما وعدناكم أن لقاءنا هذا سيكون مع معلم آخر تتلمذ على يدي معلمنا السابق والذي له قصة عجيبة حول ذهابه لأداء مناسك الحج مشيا على الأقدام هل تصدقون هذا؟ ذهبت إلى بيته طرقت الباب ففتح لي بعد أن أبلغوه بقدومي إليه لزيارته التي لم تنقطع لم لا وهو معلمي وله فضل علي كبير ، كعادته رحب بي ولكنه هذه المرة كان مستلقيا على فراشه بعد أن أنهك جسده المرض نهض مستبشرا بشوشا مبتسما مرحبا بي إنه المعلم القدير ” سعيد سليم كرامة مطبق ” حفظه الله بادرته بالتحية مبديا استعدادي لإلقاء بعض الأسئلة عليه ولكنه كان متعبا وكان ذلك باديا عليه :
سألته عن التعليم وعن العلمة التي كانت همه وهو تعليم الأولاد وتحفيظهم كتاب الله فقال : التعليم كان بساحة جبران وفي مسجد جبران وكذلك في الساحات المجاورة لبيته وامتدت لسنوات طويلة وقد تخصص في تعليم القرآن الكريم فقط في الفترة المسائية .
وسألته هل تذكر كم عدد الطلاب فقال : إنهم كثير جدا . ومن هم الذين تخرجوا على يديك وهل تذكرهم ذكر لي بعض الأسماء وقد رأفت لحاله كان يتكلم بصعوبة .
ثم سألته السؤال الذي شغل الكثير حول ذهابه لأداء مناسك الحج مشيا على الأقدام وماهي قصته فانتبه وكأنه لا يريد التحدث عن هذه الرحلة فقال لي بلهجة غليظة نوعا ما : اسمع أنا لا أريد التحدث عن هذا فقلت له لماذا؟ فأجاب لن يصدقني أحد قلت : ها أنا بين يديك ومصدقك فقال : هذا لا شأن لك به إنه سر ولا أريد أن أتحدث عنه لأي أحد أبدا وقال لقد أتوني أناس كثر يسألون عن قصتي وكنت أرفض الحديث عنها نهائيا إنها قصة طويلة تحمل معها ذكريات ومآسي وآلام وأحزان وذكر لي بعضا منها وكيف عانى وما تعرض له ولكن من باب حفظ الأمانة المهنية لن أبوح بشيء من ذلك . ولكن الحقيقة أنه ذهب للحج مشيا على الأقدام .
إلى هنا انتهى لقائي معه .
ثم اعتذر لي أنه لا يستطيع الكلام لأنه متعبا فشكرته على حسن اللقاء رغم حالته الصحية . هذا هو معلمنا القدير وهذا حاله .
لكن هذا لم يكفني لأنني لم أستطع أن أكمل حواري معه بسبب حالته الصحية فأشار إلي ابنه محمود بأن أتوجه إلى الأخ المعلم خالد باشامخة هذا هو من يساعد معلمنا في تعليم الأولاد توجهت إليه سريعا ورحب بي في بيته وقلت أريد أن أسألك بعض الأسئلة وهي تخص معلمنا سعيد مطبق فقال أهلا وسهلا :
سألته عن تعليمه؟ فقال :
تعلمت عند معلمي سعيد مطبق في ساحة جبران ولما رآني فهمت بسرعة أعطاني مجموعة من الطلبة لتعليمهم ثم استمريت معه أساعده في التعليم واستمريت معه سنوات طويلة حتى توقفت العلمة في العام 1984م تقريبا .
وهل تذكر ما تدرسونه؟ قال :
القاعدة البغدادية وقراءة القرآن الكريم والكتابة والإملاء والحساب .
هل واجهتكم صعوبات؟ قال :
نعم واجهتنا بعض الصعوبات وهي توقيف العلمة من قبل السلطة آنذاك ولكننا نقلنا العلمة إلى مسجد جبران بعد صلاة الفجر ثم بعد ذلك عادت العلمة إلى مكانها .
هل تذكر من تعلموا عندكم؟ قال هم كثير ولكن أذكر ” آل بن سعد ” وكذلك الأخ الأستاذ فهمي علوي بريك وغيرهم .
كيف كان المعلم سعيد يتعامل مع الطلاب؟ قال : كان حازما جدا بل ويستعمل الضرب بالعصا حتى لتجد الطالب يذرف الدمع ولكنه لا يتكلم ويصبر لكي يتعلم وإن حصل أن الطالب هرب يأتي به والده ويعيده إلى العلمة فالمعلم كان له هيبة واحترام .
هل تذكر موقف حصل لكم؟ قال : نعم أذكر أنه كان أحد الإخوة من خارج العلمة كان مؤذيا حيث يطلق الأصوات المزعجة ليشوش على التعليم حتى أن المعلم أطلق عليه : ” الشيطان ” ولكن المعلم كان صابرا عليه .
كيف كانت المدارس النظامية تتعامل مع طلبة العلمة؟ قال :
عندما يأتي طالب نبيه يتم ترفيعه إلى صفوف متقدمة . وأذكر أحد المدرسين يقول لي مستغربا كيف تتقن الكتابة والإملاء بهذه الصورة؟ فقلت له : لقد تعلمناه في العلمة .
ويحكي معلمنا خالد عن المعلم سعيد أنه كان محافظا على الصلاة في المسجد وفي شدة البرد كان يلبس الكوت الغليظ ويذهب للمسجد . ثم اكتفيت بما أمليته على التلميذ خالد وشكرته على قبول الدعوة وقدم شكره لنا .
وكان هذا الحوار في حوارين .
معلمنا القدير سعيد في سطور :
هو المعلم : سعيد سليم مطبق
له من الأولاد أربعة ذكور وأربع بنات . عمره يقارب التسعين عاما .
أما تلميذه فهو : المعلم خالد عمر عبيد باشامخة متزوج له أربعة ذكور وبنتين .
عمره 55 عاما .
هذا ما جمعته عن معلمنا سعيد والتي اشتهرت علمته بإسم : ” علمة سعيد مطبق ” .
معلمنا القادم توفاه الله ونسلط الضوء عن سيرته باختصار وله ميزة خاصة في التعليم ومن طريف عقابه طريقة غريبة عجيبة للمزعجين فمن هو؟ كونوا في الإنتظار ؟؟ وفي الختام هل من لفتة؟؟؟

تعليقات (0)

إغلاق