ابحث في الموقع

26 سبتمبر .. ووهم الثورة !

26 سبتمبر .. ووهم الثورة !

كتب /ناصر التميمي
الجمعة 29 سبتمبر 2023

منذ ان طلاباً في الإبتدائية ونحن نسمع عن ما يسميه ابناء العربية اليمنية بثورة 26 سبتمبر الثورة الأم حسب زعمهم ،وكنا نعتقد ان معهم ثورة حقيقية كثورة أكتوبر أو كالثورة الجزائرية التي قدمث اثنين مليون شهيد ،وعندما وصلنا الى الجامعة واطلعنا كثيراً وقرأنا كثيراً في كتب التاريخ ،لاسيما في تاريخ الثورات العربية والعالمية الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ ،اتضحت لنا حقيقة هذه الثورة التي بها عبر اعلامهم الذي لايبث الا الأكاذيب والخزعبلات ،فعرفنا ان 26 سبتمبر هو انقلاب عسكري وليس بثورة كما يروج له ،فهناك بون شاسع بين الثورة والإنقلاب ،فالثورة هي تغيير جذري في النظام ،أما الانقلاب فهو تغيير جزئي .

الكل يعلم ان العربية اليمنية كانت تحكم من قبل حكم الإمامة منذ عام 1918م وتحديداً من قبل أسرة حميد الدين ،وبما ان نظام الآمام يحيى حميد الدين كان ظالماً ومارس الإضطهاد في ما كان يعرف بالمملكة المتوكلية ،فقد قام الشعب هناك بعدة محاولات للقضاء على الحكم الإمامي الكهنوتي بدءاً بحركة 1948م التي فشلت بعد واحد وعشرون يوم من قيامها واستعاد الإمام احمد ملك أبيه بعد مقتله .وبما ان الإمام احمد لم يغير شيئ في والواقع فاستمر في عزل مملكته عن المحيط العربي والعالم مما ادى الى سؤ الوضع فحدث انقلاب أخر بقيادة احمد الثلايا في عام 1955م فلم يكتب له النجاح ،وحدث في 1961م انقلاب بعد ان اصيب الإمام احمد بعدة طلقات ولم يمت وظل طريح الفراش حتى وفاته في عام 1962م .

وبما ان الإمام البدر الذي خلف ابيه كان صغيراً في السن ،فقد تمكن مجموعة من الضباط في الجيش بقيادة عبدالله السلال واخرون من القيام بالاستيلاء على السلطة بعد ازاحة الإمام الصغير، وهم كانوا جزؤ من نظام المملكة المتوكلية ،بمعنى واضح جزؤ من النظام رحل وبقي جزؤ آخر وهنا اعتبر يوم 26 سبتمبر انقلاب وليس ثورة لانه لم يؤدي الى تغيير جذري في نظام الحكم وبقيت الملكية راسخة ومتجذرة في النظام الجمهوري الوليد ،ولو كان الذي حصل ثورة لقامت دولة حقيقية في العربية اليمنية التي لم تعرف قيام الدولة منذ أكثر من الف واربع مائة عام ،والذي حصل في 26 سبتمبر 1962م هو تحول النظام من ملكي الى نظام عشائري قبلي فقط .

بعد احتلال الجنوب قام نظام صنعاء الذي سيطر على كل المؤسسات لاسيما الإعلامية من اذاعات وتلفزيون وصحف ومجلات جنوبية وعمل على تزوير تاريخ ثورة 14 اكتوبر المجيدة التي قضت على الاستعمار البريطاني من خلال تغيير اسماء المؤسسات التي كانت تحمل أسماء شهداء الثورة بأسماء اخرى مرتبطة بهوية العربية اليمنية وغير المناهج الدراسية التي تتحدث عن ثورة الجنوب ،واستبدلها بدروس عن انقلاب سبتمبر وحتى اعلامهم يتجاهل ثورة 14 اكثوبر وعيد الاستقلال 30 نوفمبر عمداً وحتى الأغاني الثورية الحماسية التي تمجد ثورة الجنوب تم طمسها في الإعلام الذي سيطر عليه الغراة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات ،وأصبحوا يتحدوث عن مايسمونه الثورة الأم ،وتجاهلوا ماصنعه أبطال الجنوب ضد المستعمر البريطاني التي كانت ثورة حقيقية مع محتل اجنبي ادت الى تغيير جذري ادى الى تأسيس دولة النظام والقانون ،ومازالت جذور ثورة اكتوبر ويوم الاستقلال ثابتة على أرض الجنوب وحية في دماء الشعب الذي مازال يحتفل بهما في كل عام بالملايين في ساحات البطولة والشرف .

فبعد سيطرت المليشيات الحوثية على العربية اليمنية في عام 2014م قضوا على ما كان يسمى ثورة 26 سبتمبر والغيت الإحتفالات التي كانت تقام بذات المناسبة من كل عام من قبل المليشيات الحوثية ،بعد ان تخلى الساسة والفيادات العسكرية في العربية اليمنية عن أهلهم ووطنهم وفضلوا الهروب والعيش في فنادق الرياض وتركيا وجنيف والقاهرة وتركوا الحوثي يعبث بكل شيئ في وطنهم الخاضع لحكم الحوثيين ،وانشغلوا بالبقبقة في الفضائيات ضد الجنوب والمجلس الانتقالي وتركوا اهلهم وثورتهم تحت وطأة المليشيات وهم يذرفون دموع التماسيح عبر القنوات التي تبث أكاذيبهم وانتصاراتهم الوهمية .

اليوم في العربية اليمنية لم يعد شيى اسمه 26 سبتمبر ولا اهدافها ،ولا احتفالاتها ،ولا علم الجمهورية اليمنية ،ولا اسمها ولا شعاراتها الزائفة ،كل شيئ تغير بعد عام 2014م واصبحت الشعارات والإحتفالات الحوثية هي سيدة الموقف على الأرض وكلمة السيد هي المسموعة ومعها بدأت رائحة الملكية تفوح مجدداً على الأرض،دون ان نسمع ولا كلمة واحدة من أبواق الأحزاب اليمنية التي شغلت نفسها بالمجلس الانتقالي الجنوبي وتركت شعبها يصارع الجوع والظلم المفروض عليه من جماعة الحوثيين وكأن الأمر لايعنيهم اي وقاحة وغوغائية يعيش فيها هؤلاء القوم الذين يتفرجون على الشباب العزل الذي خرجوا في صنعاء واب اليمنية للإحتفال بعيد سبتمبر فواجههم الحوثي بالضرب والإعتقالات والقمع ولم يفعلوا شيئ سوى أن جيشهم المسمى وطني الذي عدده مئات الآلاف يستعرض عضلاته بالقرب من عاصمتهم المحتلة ،ولم يحركوا ساكناً على مدى تسع سنوات ،والله صدق من قال 26 سبتمبر هي وهم للثورة ..!!

تعليقات (0)

إغلاق