ابحث في الموقع

إختلال الميزان

إختلال الميزان

كتب / رشاد خميس الحمد
الخميس 5 اكتوبر 2023

بمنتصف تلك الليلة المظلمة أمر الرجل الأول بالمحافظة جنوده بتجهيز العدة والعتاد لتنفيذ عملية أسماها (ميزان العدل) فنطلقوا وهم مدججين بالسلاح وترافقهم مصفحات عسكرية تمر بسرعة فائقة وتوغلت وسط الأزقة بحثا عن مطلوبين خارجين عن القانون حتى أصاب الأمنيين الخوف والهلع .
لقد تقدم حراس الميزان بشحن زائد نحو بيوت المواطنين وكأنهم سيواجهون جيش لا يقهر أو كتيبة لا تهزم حتى وصلوا إلى عتبة منزل المتهم فطرقوا عليه بابه بكل قوة وتحدي ففتح لهم وهو أعزل منكشف العورة فطلب منهم الانتظار حتى يستر عورته ويصون كرامته وعرضه مثلما أمره دينه الحنيف ولكن حراس ميزان العدل صاحوا في وجهه أرفع يديك عاليا أنته مجرم لديك سلاحا ثم أردف المتهم قائلا لهم أنتظروا أريد زوجتي أن تتستر فصاح حراس الميزان في وجهه يكفي كذبا ثم دفعوا عليه بابه وأخذوه ثم كبلوه تمهيدا لنقله للمعتقل مع العديد من المطلوبين على أثر تلك العملية ثم بعد ساعات أطلق سراح غالبيتهم بدم بارد بدون رد أي إعتبار لهم وتعويضهم عن كل ذلك الضرر الذي أصابهم.
كان من المفترض أن تنتهي تلك الحكاية المرعبة بعد القبض على المتهم واقتياده خارج بيته ولكن أراد حراس الميزان أن يثبتوا للعالم أنهم حققوا نصر عظيم لامثيل له عندما دخل أحدهم رافع صوته متبجح بقوته شاهر بندقيته بإتجاه إمراة مسكينة ضعيفة تصيح خوفا وطفل مفجوعا يصرخ رعبا وطفل آخر رضيع مرمي بالارض كاد قلبه أن يطير من شدة الفزع فظل صامت يحدق بعينيه البريئة.
حقا إنه مشهد مؤلم أهدرت فيه كرامة الكرام وروعة فيه حياة الامنين وذل الضعفاء المساكين في مشهد مبكي يجب فيه محاسبة مرتكبي ذلك الجرم و تشكيل لجنة لتقصي حقائق لذلك الحدث المؤسف.
بكل تأكيد سيظل مطلب كل مواطن إحلال الأمن والامان وتطبيق القانون وملاحقة الخارجين عنه ولكن يجب التقيد بالقانون عند تنفيذ أي عملية قبض ويكون كل ذلك بقوات حضرمية أمنية خالصة تتبعها شرطة نسائية ومع استخدام القدر الازم من القوة مع صون كرامة المتهم وأفراد أسرته لأن بطلان الأمر بالقبض يترتب عليه إهدار جميع الأدلة .
والسؤال الذي لايزال يحير كل ذي لب ولم نجد لها إجابة شافية لماذا طاحت كفتي ذلك الميزان أمام هوامير الفساد وناهبين المال العام وأصنام المحسوبية؟ وكذلك أيضا لماذا أخفي ذلك الميزان الشقي أمام ناهبي عوائد الديزل المدعوم الذي يباع للمواطنين بسعر باهظ جدا وفي كل لحظة وهو في زيادة مما يرهق كاهل المواطن الغلبان.
لذلك فنحن أمام خيارين لاثالث لهما فإما أن يطبق ذلك الميزان بعدل على كافة المجالات والقطاعات بمحافظة حضرموت التي عرف أهلها أنهم يحقون الحق و يوفون الميزان أو أن يرحل صاحب ذلك الميزان .

تعليقات (0)

إغلاق