ابحث في الموقع

اللاجئون.. تحديات وفرص

اللاجئون.. تحديات وفرص

كتب : محمد باقي
الخميس 12 اكتوبر 2023

يعتبر اللجوء نتيجة حتمية ومأساوية لأي نزاع، وعلى مدار سنوات استضافت اليمن 95,815 لاجئاً وطالب لجوء معظمهم من الصومال وإثيوبيا بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وظل شبح الماّسي يلاحقهم أين ماحلوا نظراً للصراع الدائر في اليمن منذ عقد من الزمن
ورغم ذلك أصبح اللاجئون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع اليمني، ما جعل ملف ادماجهم في العملية التعليمية أمراً بالغ الأهمية، لبناء مجتمع مزدهر تتسع فيه اّفاق التطور الإنساني الذي ينعكس على التنمية المستدامة للبلد أجمع، خصوصاً وأن التعليم الذي يستهدف التنمية الكاملة لشخصية الأنسان، حق مشروع للجميع بحسب المادة رقم (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
إلا أن هناك عدد من المعوقات التي تعيق ادماج اللاجئين في مقاعد التعليم الوطني وهذا ما دفع الكثير من أطفال اللاجئين للانخراط في سوق العمل بدلاً من مقاعد الدراسة

التعليم المسرَّع
“تُعرف برامج التعليم المسرّع بأنها برامج مرنة ومتناسبة مع الأعمار، وتتم في إطار زمني سريع وتهدف الى توفير التعليم للأطفال والشباب المحرومين، والذين تجاوزوا السن المحدد والأشخاص غير الملتحقين بالمدرسة، وبخاصةٍ الذين فاتهم التعليم أو تعطلت دراستهم بسبب الفقر والتهميش والصراعات والأزمات” – المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
وبحسب جريدة الصباح -العراقية- طُبِق نظام التعليم المسرّع في العراق، بحيث يختصر هذا النظام التعليمي فترة الدراسة في المرحلة الابتدائية -التي تستغرق ست سنوات- في مدة زمنية مختصرة لـ(3سنوات)
وقد أسهم هذا النظام بتحقيق مستوى تعليمي عالٍ يحصل بموجبة الدارس على شهادة تعادل شهادة المرحلة الابتدائية، والتي تمنحهم حرية متابعة الدراسة.
إلا أن بعض الصعوبات أعاقت هذا النظام بحسب ما أفاد به حيدر أنور -معلم في إحدى مدار س التعليم المسرع- حيث قال: “من أكثر الصعوبات التي تواجهنا كمعلمين هو تزاحم المدارس فإننا مقيدين بوقت محدد وهو ثلاث ساعات في اليوم لكن لا نستطيع أن نستمر حتى وقت متأخر بسبب انقطاع التيار الكهربائي، ومن الصعوبات الأخرى هو وصول الطلاب بوقت متأخر بسبب بعد المدارس عن مراكز المدن”
فيما يرى مدير إحدى المدارس -في جوابه حول التعليم المسرع- أن التعليم المسرع هو خطوة ناجحة وإيجابية نحو التقدم الى الأمام والقضاء على الجهل والأمية المنشرة بشكل كبير في العراق

التجربة في اليمن
نُقلت التجربة الى اليمن وتحديداً في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، ضمن مشروع توفير التعليم للأطفال اللاجئين بتمويل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبالتنسيق مع مكتب وزارة التربية والتعليم بالمكلا
ولضمان تطبيق منهج التعليم المسرَّع بشكل فعال، فقد تم إطلاق المشروع بدءاً بتدريب المعلمين والموجهين والاداريين حول منهج التعليم المسرع، واّليات تنفيذه وطرق التعامل معه. وبحسب رئيس شعبة التعليم بمكتب التربية والتعليم بمديرية المكلا، فإن نظام التعليم المسرع يأتي من أجل توفير تعليم جيد للاجئين لينالوا حقهم من التعليم الذي حرموا منه

اراء مختلفة
يقول مبارك حسن – مدرس في أحد المدراس التي تنفذ برنامج التعليم المسرع للاجئين-: يحظى الأطفال اللاجئون بتعليم جيد، لتعويضهم عن عدم انتظامهم في مدارس نظامية، هذا امر ضروري ومهم لبناء معارفهم ولمساعدتهم على الانخراط في المجتمع بشكل أكبر. أحب تعليم الأطفال وتدريبهم على مهارات الحياة المختلفة ليكونوا افراداً فاعلين في المجتمع عندما يكبرون، ولكنني أواجه صعوبة في ذلك، بسبب أنه ليس كل الأطفال اللاجئين يجيدون التحدث او فهم اللغة العربية، وهذا ما يجعل المهمة صعبة عليَ الى حدٍ ما، هذا ما يجعلني استعين ببعض الطلاب الذين يجيدون استخدام اللغتين، لمساعدتي على فهم ما يريده الأطفال. بالفعل إنها مهمة صعبة

“الالتحاق بالمدرسة أمر صعب بالنسبة لأطفالنا” هكذا بدأت نعيمة موسى حديثها، وأكملت: أنا أم لولدين، محمد 15سنة وأحمد 8سنوات. لجأنا إلى اليمن منذ سنوات يعمل أبني الأكبر -البالغ من العمر15سنة- في ورشة كهرباء السيارات ولم يحظ بأي فرصة للالتحاق بمقاعد الدراسة لأنه امر صعب علينا نحن اللاجئون استخراج إثباتات الهوية والأوراق الأخرى اللازمة، فاضطررت الى أن أُلحق ابني الأكبر بسوق العمل ليكتسب -على الأقل- مهنة تنفعه في المستقبل. الان قمت بتسجيل أبني الأصغر في برنامج التعليم المسرع واّمل أن يحظى بفرصته في التعليم

يقول محمد عبدالقادر -مدرس لغة إنجليزية: “أن مناهج التعليم المسرع تختلف اختلافا كبيرا عن المناهج الصباحية ما سيجعل الأطفال يواجهون صعوبات كثيرة في التعامل معها كونها لن تتناسب مع عقولهم، خصوصاً أنهم أطفال لم يحظوا بالتعليم التمهيدي من قبل وما يفاقم المشكلة أكثر هو أن الأطفال معتادين على اللهجة المحلية ولن يستطيعوا التعامل مع النصوص المكتوبة بالعربية الفصحى في المناهج الدراسية. لذلك أرى أن التعليم المسرع ليس حلاً سهلاً لمشكلة تعليم اللاجئين. يجب العمل بشكل أساسي أولاً على تعليم الأطفال اللغة العربية، ثم الانتقال بهم الى المقررات الأخرى، ويتحتم على الجهات المعنية إيجاد حل جذري لمشكلة اثباتات الهوية ليتمكن الأطفال اللاجئين من الانخراط في الصفوف المدرسية” الصباحية. لا أحبذ فكرة التعليم المسرع لوجود بعض السلبيات لعل أبرزها شعور الأطفال بالتمييز وبأنهم ليسوا مخولين للدراسة مع اقرانهم وأبناء حيهم المواطنين، وهذا ما يصعب مهمة إدماجهم في المجتمع بشكل سلس

لفتة
إن التعايش والتماسك الذي برز في العلاقات الاجتماعية بين اللاجئين والمجتمع المضيف جعل من اللاجئين جزءاً اساسياً يتأثر ويؤثر في المجتمع على المدى القريب أو البعيد وهذا ما يجعل من الأهمية بمكان -ادماجهم بشكل فعال وأساسي في العملية التعليمة.

تم إنتاج هذه المادة بدعم من مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي

المصادر:
١-الصورة
https://images.app.goo.gl/6WJrNTE7TBabVMwW8
٢-جريدة الصباح العراقية
https://alsabaah.iq/60990-.html
٣- المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
https://www.unhcr.org/ar/countries/yemen
4-
https://www.instagram.com/p/CxnOyEGIGVb/?igshid=MmU2YjMzNjRlOQ==

إغلاق